سعاد الحكيم
1219
المعجم الصوفي
والذات الإلهية واحدا . اما الجبرية وعلى رأسها الجهم بن صفوان ( قتل عام 128 ه ) فهي وان كانت تخالف القدرية فيما يتعلق بمسألة القدر ، الا ان الجهم بن صفوان وقد روعته آراء مقاتل بن سليمان المشبهة في التفسير فاتفق مع القدرية في الصفات الإلهية . نجد الجهم بن صفوان في سعيه إلى غايته الأولى وهي تنزيه الذات ومباينتها للموجودات ينفي جميع الصفات التي تتحمل التشبيه ، فلا يجوز ان يوصف اللّه بصفة يوصف بها خلقه لان ذلك يقتضي تشبيها ، اما الصفات الأزلية فلم ينفها بل قال باتحادها بالذات . بعد القدرية والجبرية تظهر المعتزلة من الخلاف المعروف في مجلس الحسن البصري في مسألة المنزلة بين المنزلتين . ويظهر مؤسسها وأصل بن عطاء ( ت عام 131 ه ) وصاحبه عمرو بن عبيد ( ت 144 ه ) . وإذا كانت المعتزلة تخالف الجهم بن صفوان فيما يتعلق بالقدر فالمعتزلة قدرية والجهمية جبرية مطلقة ، فإنهم اتفقوا في الصفات . ونجد المعتزلة تتابع خط القدرية والجبرية في نفي الصفات الجسمانية وتعليل صفات الفعل بأنها عين ذات اللّه وليست غيره . اما الصفات القديمة فقد نفاها وأصل بن عطاء وقال . من أثبت معنى وصفة قديمة أثبت الهين وبما ان الاتفاق على امتناع وجود الهين قديمين أزليين حاصل ، اذن . ينتفي وجود الصفة القديمة وهذه الفكرة لم تنضح الا على يد من اتى بعده من المعتزلة ، حتى أضحت هذه المسألة أصلا من الأصول الخمسة التي يرتكز إليها الكيان المعتزلي . وهي الأصل الأول : التوحيد . وهكذا ظهرت فكرة تعطيل الصفات بجعلها عين الذات ، في ارض التنزيه « أولا » [ حيث ينزهون الحق عن الصفات التي تتحمل التشبيه ] واتسعت وانضحت في ضلال « التوحيد » [ حيث يهربون من اثبات صفة قديمة مع الذات خشية اثبات الهين ، فيجعلون الصفة عين الذات ] . التيار الثاني اما السلف من أهل السنة والجماعة فقد اثبتوا الصفات الإلهية وسموا لذلك الصفاتية وعلى رأسهم الكلابي والقلانسي والمحاسبي . عبد الله بن سعيد بن كلاب ( ت بعد عام 240 ه ) كان امام أهل السنة في عصره ويرى أن اللّه لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا . . . الخ بل يزيد على هذه الصفات انه رب واله اي ان من صفاته أيضا الربوبية والألوهية ، وانه قديم بأسمائه وصفاته . ولكن هذه الصفات ليست هي الذات . فمعنى قولنا ان اللّه عالم يعني ان له علما ، وليست صفاته زائدة على مسمى أسمائه الحسنى . وكان يقول إن أسماء اللّه وصفاته لذاته لا هي اللّه ولا هي غيره . وانها قائمة باللّه ولا يجوز ان تقوم بالصفات صفات . وجه اللّه ويداه وعينه وبصره صفات له لا هي هو ولا هي غيره . فالصفات قائمة باللّه ولكنها ليست هو والا تعطلت الصفة . وليست غيره والا تعدد القديم .